الشيخ محمد تقي بهجت
91
مباحث الأصول
إيراد على تصحيح الإطلاق ومعقوليّته وأمّا ما ذكرناه في تصحيح الإطلاق ومعقوليّته ، فيمكن أن يورد عليه ، بأنّ التكليف المطلق بالمقيّد بغير المقدور ، تكليف بغير المقدور ؛ فإنّه إذا لم يكن في الواقع شمس مثلا ، لم يمكن الأمر باستقبالها ؛ وكذا إذا لم يكن زمان مستقبل في ظرفه ، أو كان ولم يدرك المكلّف جامعا لشرائط التكليف ، لم يمكن الأمر بالفعل في ذلك الزمان المتقبل ؛ فلا بدّ من وجود هذا الأمر الغير الاختياري ولو في ظرفه ، في صحّة التكليف الفعلي ولو قبل فعليّة الشرط ، فيكون التكليف مشروطا بالمتأخّر ، لا مطلقا ؛ ويكون معلّقا من جهة تقيّد الواجب بذلك الزّمان أيضا ، لا منجّزا ، فلا يحصل تمام الموافقة للمحكيّ عن « الفصول » « 1 » . وأمّا ما أفيد في تصوير الواجب المعلّق من أنّه وسط بين المطلق والمشروط ، لشبهه بالأوّل في عدم إناطة الوجوب ، وبالثاني في عدم وجوب القيد ؛ لأنّ الواجب هو المقيّد بشيء من باب الاتفاق ، كما في الواجب التخييري ، فيمكن أن يقال فيه : إنّه إن أريد من الاتّفاق المذكور عدم مسبّبية حصوله للأمر ، على خلاف التعبّدي المقيّد بمسبّبية الأمر ، فهو مع كونه خلاف الواقع في المقيّد بالاختياري المطلق قيده من هذه الحيثيّة ، يجري فيه عدم إمكان أخذ قصد الأمر وجودا وعدما في متعلّق الأمر ؛ بل على تقدير تسليم إمكان أخذ الوجود ، فلا نسلّم إمكان أخذ العدم ، كما قدّمناه في ما يرجع إلى كلام الشيخ العلّامة الأنصاريّ - قدّس سرّه - « 2 » ؛ مع أنّ الأمر للمأمور به بقيوده ؛ فأخذ عدم المعلوليّة في المأمور به أو في شيء من قيوده ، مستلزم لأخذ عدم التأثير في الأمر ، الناشئ عن إمكان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 101 ، طبع مؤسّسة آل البيت - عليهم السّلام - ( 2 ) الفصول الغرويّة : 79